تقرير بحث النائيني للكاظمي
5
فوائد الأصول
القرآن أولا ، والبحث عن الاحكام وأدلتها ثانيا ، فحصل لبادئ بدء طور جديد في الاحكام ، طور الاستنباط والاستدلال . طلعت غرة هذا الطور في أوائل القرن الأول من الاسلام . وبادرت مسرعة نحو التقدم بالانتظام . فما انسلخ ذلك القرن الا عن البشارة بحدوث علم في العالم الاسلامي كافلا لجميع ما يحتاج الانسان إليه في معاشه ومعاده . ضامنا لسعادة من يعمل بمتضمنه ومفاده . الا وهو علم الفقه . - 4 - وجد في العالم أنحاء شتى من القوانين ، يجمعها قسمان أصليان وهما : 1 - الشرائع السماوية . 2 - الشرائع المدينة . لا يهمنا هنا استقصاء ما يكون بين القسمين من وجوه الفرق . لكن ما يجدر بان لا يهمل ذكره هنا وجهان أساسيان : الأول - ان الشرائع الإلهية ناظرة إلى حفظ جميع الصالح . سواء كانت متعلقة بالفرد أم بالمجتمع . وعلى تعلقه بالفرد سواء كانت من حيث جسمه أم روحه ، وسواء كانت باعتبار نشأته الفانية أم باعتبار حياته الباقية الخالدة . على أن حيثية مناسبات هذه الشؤون بينها ملحوظة في تلك الشرايع . الثاني - ان مقصود المعتقد المتعبد بتلك الشرائع ليس رفع المسؤولية تجاه الشرع واسقاط التكليف فحسب ، بل يولى وجه دقته شطر " الواقع " ليحرزه ويصرف عنان همته نحو ما خوله الشارع ليحفظه ، وذلك لان الاحكام عنده تابعة للمصالح والمفاسد ، والشرعيات في نظره الطاف في العقليات من العوائد والفوائد . على أن نفسه مطمئنة بان الشارع أصاب الواقع ولا بتخلف حكم من احكامه عما يكون هوله تابع . هذا الفرق الثاني هو الذي حمل حماة الدين وحملة الفقه على أنحاء من البحث في نواحي أدلة الاحكام ومناحيها ، فبحثوا عن الأوامر ومعانيها ، وعن